font-family: 'Lateef', cursive; font-family: 'Scheherazade', serif;
 

الإنتخابات النّيابيّة في ٢٠١٨: تحدّيات للنّاخب الـLGBT

يتّجه اللّبنانيّون في السّادس من أيّار ٢٠١٨ إلى صناديق الإقتراع في إطار الإنتخابات النّيابيّة العامّة. أين يقع ملفّ الـLGBT والمطالب المُدرجة تحته في هذه المرحلة، كيف عُرِض الملفّ وأين نحن من عناوين الحملات؟ فالتحدّيات كبيرة والمواقف متعدّدة في الأفق السّياسي. نظرة عامّة من خلال هذا المقال.

 
  • لا ينحاز هذا المقال لأيّ فئة سياسيّة أكانت مرشّحة للإنتخابات أو لم تكن. ولا يهدف إلى تشجيع القارئ إلى الإقتراع لمرشّحٍ أو لسواه. كما أنّه لا يدّعي شمل جميع المرشّحين على تنوّع قناعاتهم وبرامجهم. وقد صيغ حول أبرز ما تمّ تداوله في الإعلام وعلى وسائل التواصل الإجتماعي حول ملف الـLGBT. لذلك، ندعو الذين قد تطرّقوا إلى الملفّ أن يتواصلوا معنا لإضافتهم على البرنامج.
  • تستعمل صيغة المذكّر في هذا المستند لتسهيل القراءة ولا يُقصد منها أي توجّه ذكوري.
  • أعدّ المقال هادي دميان لبيروت برايد.

 

بطيءٌ جدًّا ومشرذمٌ أكثر هو تطوُّر ملفّ الـLGBT في لبنان. فبالرّغم من وجود عدد لا بأس به من الجمعيّات والـمجموعات الـLGBT في العاصمة، ينحصر الحوار في المجموعات نفسها وتتوجّه المبادرات إلى حلقة من المشاركين تدور في فلك النّشاطات كلّها. فالتفاعل مبنيّ على ردّة الفعل، أي أنّه يأتي كمبادرة تردّ على حدثٍ ما، عوضًا أن يكون هو الحدث، المنبثق من باطن فكرٍ ورؤية. في مجال السّياسة مثلًا، لم تُبنى علاقة واحدة بين مجموعة LGBT وسياسيٍّ في البرلمان أو في القطاع العام — وما أكثرهم!

فبعد ثمانية سنوات غُيِّبَت عنها الإنتخابات النّيابيّة لأسبابٍ يخرج طرحها من إطار هذا العرض، صوّت البرلمان اللّبناني المُنتخَب منذ ٢٠٠٩ على قانون جديد للإنتخابات في حزيران ٢٠١٧، بعد أقلّ من شهر على انتهاء دورة بيروت برايد الأولى. وبدأ العمل تلقائيًا، إذ ”إتّكالنا على البرلمان الجديد“، كما قال أحد القيّيمين على هذه المجموعات، ليس كافيًا، لا بل هو عبارة تُفرَّغ من معناها إن لم يُعمَل بدؤبٍ لطرح ملفّ الـLGBT بصوتٍ عالٍ وصريح أثناء الفترة الإنتخابيّة، بُغيَة الإنتقال فيما بعد إلى المرحلة الّتي تلي الإنتخابات، أي برلمان ٢٠١٨-٢٠٢٢. ونذكر هنا أنّ المرحلتَين مختلفتَين جذريًّا عن بعضهما البعض، من ناحية الفحوى والمضمون والطريقة والأسلوب.

ملفّ الـLGBT والمطالب المُندرجة تحته واضحة ومبسّطة، عنوانها العريض عدم التعرّض لمثليّي الجنس والمزدوجين والمتغيّرين منه والتمييز ضدّهم. ويشمل هذا العنوان خطاب الكراهيّة والحضّ على العنف والإعتداءات على أنواعها، إن كانت شفهيّة وكتابيّة وجسديّة ومعنويّة. وفي هذا السّياق، لا يمكن إلّا التّطرّق إلى المادّة ٥٣٤ من قانون العقوبات اللّبناني إذ أنّها المادّة القانونيّة التي تشكّل، في تفسيراتها المتعدّدة، الإطار القانوني الذي يشرّع رهاب المثليّة التي تمارسه الدّولة على تنوّع أجهزاتها ومؤسّساتها. فعلى سبيل المثال، ولا للحصر، يعرض قانون الإنتخاب الجديد في مادّته الرّابعة الأشخاص الذين يُحرَمون من ممارسة حقّ الإقتراع، فيشمل في لائحته الأفراد الذين حُكِم عليهم بموجب المادّة ٥٣٤.

لإيصال وتفعيل هذه المطالب في الفترة الحاليّة إطارَين: المرحلة الأولى، وهي الفترة الإنتخابيّة، والمرحلة الثّانية، وهي مرحلة ما بعد الإنتخابات.

غالبًا ما تعلوا الأصوات أنّ أعضاء المجتمع المدني هم أصدقاء المثليّين والمزدوجين والمتغيّرين، وأنّه من البديهي التنسيق مع لوائحهم للتكلّم على هذا الملف، وبالأكثر، إنّ كلّ حزبٍ تقليديّ يمارس السّلطة حاليًّا ليس أهلًا أن يتحدّث عن حقوق المثليّين والمزدوجين والمتغيّرين. هذه القراءة سطحيّة وغير بنّاءة، فهي تتجاهل الوقائع السّياسيّة المحلّيّة بشكلٍ خاص، وتغفل النظر عن الوقائع الجيوستراتيجيّة للمنطقة بشكلٍ عام. فللتذكير، انتُخِب رئيس الجمهوريّة وشُكِّلت حكومة هدفها الأوّل العمل على قانون إنتخاب وإجراء الإنتخابات العامّة. إثر تشكيل البرلمان الجديد بالرّئاسة النيابيّة عينها، تبدأ مرحلة تشكيل الحكومة، بالرّئاسة الوزاريّة عينها، فتكون أوّل حكومة العهد الجديد. لن تختفِ الأحزاب التقليديّة من المشهدَين البرلماني والوزاري برغم دخول بعض الوجوه من المجتمع المدني إلى مجلس النّوّاب. فما زال لبنان يستقبل مليونَين لاجئ سوري، وأكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني، بالإضافة إلى اللّاجئين العراقيّين والأكراد؛ أشخاص لا يتفاعل المجتمع الدّولي مع مشاكلهم الأصليّة، فيجِدوا أنفسهم، بإرادة دوليّة، عالقين في لبنان وفي أحوالٍ غالبًا ما تكون بائسة. وأيضًا، تلعب القوى الأمنيّة اللّبنانيّة دورًا يتعلّق بالكشف عن شبكات الدّولة الإسلاميّة. فكلّ أجنبيّ قد انضمّ إلى صفوف داعش ولا تحدّده القوى الأمنيّة اللّبنانيّة يُعتبَر مشروع إغتيالٍ أو تفجير في بلده الأصل، في القارّة الأوروبيّة والقارّة الأميركيّة. في هذا الإطار، ومع هدف الحفاظ على استقرار الليرة اللبنانيّة، إنّ صلابة البلد خطّ أحمر للمصالح الدّوليّة أوّلًا، وما من استعدادٍ محلّيّ ودوليّ لتغيير الطّاقم السّياسيّ اللبناني، وبالتالي المجازفة باستقرار البلد. فلهذا السّبب أوّلًا، لا يمكن أن يكون ملفّ الـLGBT حكرًا على أيّ فريقٍ، فلا يصبح ورقة ضغط تُستهَلك لدواعٍ سياسيّة خدماتيّة. ثانيًا، إنّ ملفّ الـLGBT ليس ملكًا لأحد لتجييره ولإعطائه إلى فريقٍ أو سواه. ثالثًا، وفي غياب سياساتٍ LGBT واضحة ومُتوافَق عليها، يبقى الملفّ حرّ من أيّ قيود.

كثُرت اللّقاءات والحوارات المتفرّدة مع رؤساء أحزاب وحملات إنتخابيّة ومرشّحين لتوضيح واقع ملفّ الـLGBT بعيدًا عن الصّخب وعرضًا للصورة بشكلٍ واضح. تكلّم حزب الكتائب في برنامجه عن إلغاء القوانين التي تجرّم المثليّة الجنسيّة (١)، وأعلن رئيس الحزب هذه النقطة على شاشات التلفزيون (٢) وبالتالي، لم يقتصر تبنّي حزب الكتائب هذه النقطة على إدراجها في البرنامج الإنتخابي، بل تكلّم عنها علنًا وحملها في لقاءاته. في إطارٍ مماثل، تتحدّث مجموعة لِبَلدي عن المثليّة الجنسيّة ولطالما تطرّق بعض أفراد لائحة كلّنا وطني في بيروت الأولى إلى المثليّة الجنسيّة على مرّ السّنين: من جومانا حدّاد (٣)، إلى بولا يعقوبيان (٤)، يورغي تَيروز وجيلبير ضومط، أصوات تدعم. وكتب نقولا شمّاس في برنامجه الإنتخابي عن محاربة التّحرّش والتّمييز على أنواعهم والكلام الذي يحضّ على الكراهيّة والدعوة إلى العنف، ودعا إلى اليقظة في حماية الأقليّات الدّينيّة والعرقيّة والجنسيّة والإجتماعيّة. (٥) فنقل الخطاب من الشّق القانوني إلى الشّق الإجتماعي والمجتمعي. وللإعلام أهمّيّةٌ أيضًا. ففي سياق اللقاء الوحيد من نوعه الذي حاول أن يجمع مرشّحين عن مقعد معيّن، سألت الإعلاميّة يمنى فوّاز المرشّحين عن المقعد الماروني في دائرة بيروت الأولى عن موقفهم من المثليّة الجنسيّة، مؤكّدة أنّ الحرّيّات لا تتجزّأ، فكان جواب كلّ من حضر، أي جيلبير ضومط ومسعود أشقر وروجيه شويري إيجابيًّا (٦). أمّا بالنّسبة لنديم الجميّل، فكان قد قال في لقاءٍ مباشر على Facebook مع غَيد شمّاس أنّه يحترم المثليّين كثيرًا وكلّ التوجهات الجنسيّة. وأكّد أنّ كلٌّ حرّ في آرائه وتصرّفاته وجسده، وأنّه، أو غيره، ليس في موقعٍ ليحكم على الآخرين، مستنبطًا جوابه من البابا فرنسيس “Qui on est pour juger ?”. ورفض تشبيه المثليّين بشخصيّات برامج تلفزيونيّة فكاهيّة، فما من طريقة معيّنة يتصرّف فيها المثليّون. (٧)

إنّ المرحلة الإنتخابيّة منصّة للتواصل وللإعلام ولعرض أفكار بامتياز. وبالتّالي، كان الهدف منها أن يتكلّم المرشّحون عن المثليّين والمزدوجين والمتغيّرين على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الإجتماعي. وهكذا، نكون قد ساهمنا في خلق مساحة لملفّ الـLGBT في البرامج السّياسيّة بعد أن كان دائمًا حكرًا على البرامج الفكاهيّة و البرامج المبنيّة على السّخرية.

المرحلة الثّانية هي مرحلة ما بعد الإنتخابات، حيث يستمرّ العمل مع المرشّحين بغضّ النظر عن فوزهم في الإنتخابات أم لاء. فالذين خسروا الإنتخابات ربحوا على صعيد المعارف والعلاقات والتأثير، وهي ثلاث حلقاتٍ للوثب، حاملين ملفّ الـLGBT. أمّا بالنّسبة للمرشّحين الذين يدخلون البرلمان، فالعمل الأوّلي هو لترسيخ الثوابت الإنتخابيّة، بُغية تأكيدها في الكتل السّياسيّة الجديدة. فلا يمكن التوقّع منذ الآن عن تكوين التحالفات الجديدة إذ خلق قانون الإنتخابات الحالي تحالفات فاجأت قياديّين في الأحزاب نفسها. فستشهد فترة ما بعد الإنتخابات تشكيل كتلاتٍ سياسيّة جديدة ومواقف يُبنى عليها مقتضاها. ونبقى منذ أيّار ٢٠١٧، وإلى جانبنا علماء وخبراء سياسيّين ضليعين في السّياسيّة والمؤسّسات العامّة.

بالإضافة إلى اللّقاءات المذكورة أعلاه، ازدادت إتّصالات المرشّحين ومكاتبهم الإنتخابيّة لاستقطاب أصوات النّاخبين الـLGBT. يؤكّد هذا الأمر على إدراك أغلبيّة القوى السّياسيّة حجم قاعدة الـLGBT الإنتخابيّة، علمًا أنّه غالبًا ما يمتنع القسم الأكبر منها من الإقتراع، واضعين أنفسهم خارج السّراب السّياسي. وعند كلّ اتّصال، كان الجواب نفسه: ”تكلّموا عن الـLGBT في برنامجكم الإنتخابي وروّجوه، فيأتي النّاخب إليكم على اختلاف جنسه وتوجّهه.“ وبالتّالي، تكلّم البعض عن المثليّة وعرضها في البرنامج الإنتخابي وعلى التلفزيون عند إطلاق اللوائح، وقام البعض الآخر بكتابتها من دون ترويج، وفضّل بعضٌ آخر عدم ذكرها أثناء الحملة تفاديًا لأيّ ردّة فعلٍ سلبيّة قبل الإنتخابات، واعدًا بالتّطرّق إلى الملفّ بعد الإنتخابات.

وإذ نتطلّع أن تكون الوعود الجديدة ساريَة المفعول بعد الإنتخابات، لا يمكننا أن نتجاهل أنّ الطّبقة السّياسيّة الحاكمة اليوم أثبتت على مرّ السّنوات أنّها لا تحترم وعودها وتحالفاتها. ففي سياق الإنتخابات العامّة مثلًا، وإذ لم تتبنّى الأحزاب في البرلمان مبدأ الكوتا النسائيّة عند صياغة القانون الإنتخابي الحالي، وعدت هذه الأحزاب بترشيح عدد كبير من السّيّدات، وهو وعد لم تفِ به. ترشّح ٩٧٦ شخص للإنتخابات النّيابيّة، منهم ١١٣ إمرأة. وبالرّغم أنّ هذا الرّقم هو أكبر عدد مرشّحات في الإنتخابات البرلمانيّة اللّبنانيّة، انسحبت ٢٧ مرشّحة منهنّ عند إقفال مهلة إعلان اللّوائح لتبقى ٨٦ إمرأة يخضن المعركة الإنتخابيّة، ٨ منهنّ منتسبن إلى بعض الأحزاب التّقليديّة (الذي يوازي ٦٪ من مجمل مرشّحي هذه الأحزاب: حركة أمل والقوّات اللّبنانيّة والتّيّار الوطني الحرّ والكتائب وتيّار المستقبل). أمّا أكثريّة المرشّحات، فقد تُصنَّف وفق مجموعتَين: ٤٠ إمرأة مستقلّة يتلقّين دعمًا نوعيًّا من الأحزاب و ٣٨ إمرأة على لوائح المجتمع المدني (أي ٣٢٪ من مجمل مرشّحي المجتمع المدني)، ليساوي عدد المرشّحات النّهائي ١٤٪ من مجمل المرشّحين. (٨) ناهيك عن ملفّات عالقة منذ سنين تنتظر بلورتها: من ملف الكهرباء إلى الصّرف الصّحّي فضمان الشّيخوخة وأزمة النّفايات التي ما زالت عالقة منذ ما قبل صيف ٢٠١٥. فغالبيّة السّلطة الحاكمة في لبنان تفكّر بعد وقوع المشكلة.

”تكلّموا عن الـLGBT في برنامجكم الإنتخابي وروّجوه، فيأتي النّاخب إليكم على اختلاف جنسه وتوجّهه.“ — جملة تؤكّد مرّة جديدة أنّ هذه المعركة ، كما هذه الإنتخابات، سياسيّة بامتياز، ولا يمكن حصرها بمطلبٍ أو بآخر. فالمثلي ومزدوج الجنس والمتغيّر جنسيًّا فردٌ من المجتمع اللّبناني، يعيش صراعات المواطن كافّة ولا يمكن زجّه في فقّاعة خارجة عن الواقع. لا وبل بالحقيقة، يعيش المثلي ومزدوج الجنس والمتغيّر جنسيًّا صراعاتٍ إضافيّة عن المواطن، كتلك المتعلّقة بالتمييز والتهميش من مجتمع يتحاشى أن ينظر إلى عين الأمور، فيبرّر قناعاته بكتبٍ وبأقاويلٍ ينتقي منها ما يطيب له، ولو على حساب التّعدّي على الآخر.

يتساءل البعض عمّا إذا كانت صادقة نوايا المرشّحين الّذين يتكلّمون عن الـLGBT، أو إن كانت كلماتٍ تُستثمَر لدواعٍ إنتخابيّة، فيشمل الحديث الإنتخابي المثليّين والمزدوجين والمتغيّرين لإستعطافهم ولحشد أصواتهم الإنتخابيّة. ويتساءل البعض لماذا لم يتطرّق المرشّحون إلى هذا الملف قبل فترة الإنتخابات، بخاصّة سياسيّو السّلطة الحاليّة الّذين لم يهزّوا ساكنًا عند التعدّيات العنيفة وخطابات الكراهيّة ضدّ المثليّين والمزدوجين والمتغيّرين. تتكاثر الأجوبة وينتقد البعض الـمجموعات الـLGBT التي لم تتطرّق إلى السّياسة، فلم تفتح قنوات تواصل مع الذين في السّلطة من قبل، ليذكّر بعض آخر أنّ لا إنتخابات نيابيّة منذ ٢٠٠٩. ويؤكّد بعضٌ آخر أنّ ما من مصلحة للذي لا يريد أن يعمل على ملفّ الـLGBT أن يتطرّق إليه في الإنتخابات، لا بل سيتحاشه من الأوّل. وجهات النظر كثيرة، والتعليقات على المقالات الإنتخابيّة على صفحة Beirut Pride على Facebook بعد أكثر.

ويسأل البعض إن يمكن أن نتطرّق إلى ملفّ الـLGBT من دون التطرّق إلى الفقراء منهم وإلى السّياسات الماليّة التي تتحكّم في أحوالهم الإجتماعيّة. ولا يمكننا أن نغفل النّظر عن النّظام الذكوري والسّجل المدني والأحوال الشخصيّة. وماذا عن علاجات التحويل وخطابات الكراهيّة والحضّ على العنف وأحوال المثليّين والمزدوجين والمتغيّرين اللّاجئين؟ فكيف نتطرّق إلى هذه المواضيع التي نُعنى بها بدرجاتٍ متفاوتة؟ فالـLGBT كفاح، والفقر كفاح، وقلّة التعلّم كفاح، والطّائفيّة كفاح، والتمييز رجل/إمرأة كفاح. للبعض كفاحٌ واحد ولآخرين مزيجٌ من الكفاحات. صحيحٌ أنّ ما من مبادرة يمكنها أن تتطرّق إلى كلّ جوانب الصّراعات المبنيّة على الهويّة والحياة الشّخصيّة، ومن غير البنّاء التهجّم على كلّ مبادرة باعتبارها غير شاملة، بخاصّة عندما لا تستقصِ الصّراعات الأُخرى.

بلدنا ورشة عمل ولكلّ خطوة، مهما كانت صغيرة، أن تُبنى على تفكيرٍ وعلى رؤية، هدفها المشاركة في بناء دولة قويّة. نحن على تقاطع صراعات متعدّدة ولسياساتنا أن تُبنى على الأساس الذي يجمعنا، فيصبح هذا الباطن صلبًا قويًّا ليساعد ويدعم الفئات الأكثر تهميشًا. ويبقى حوار الـLGBT عابرًا للترشيحات الإنتخابيّة كَي لا يمسي ورقة ضغط تمارسها جهة سياسيّة ضدّ جهة أُخرى، إن كانت جهة قد مارست السّلطة من قبل أو جهة تخوض المعترك السّياسي للمرّة الأولى. ملفّ الـLGBT سهلٌ جدًّا: فالمثليّين والمزدوجين والمتغيّرين عابرين للطبقات الإجتماعيّة والعائليّة والدّينيّة والثّقافيّة والإقتصاديّة والتّعليميّة والمهنيّة، وبالتّالي مساحة الوجود مطلقة. فتخلّوا عن العار وعن خوف المواجهة لنصبح شركاء في القرار والعمل مع السّياسيّين الذين يؤكّدون على أحقّيّة ملفّ الـLGBT، على اختلاف أحزابهم وشخصيّتهم وآرائهم الحزبيّ. صوّتوا في السّادس من أيّار ٢٠١٨.